
ذكر العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج45 ص 125-126 :
وقال صاحب المناقب والسيد واللفظ لصاحب المناقب : روى ابن لهيعة وغيره حديثا أخذنا منه موضع الحاجة ، قال : كنت أطوف بالبيت فإذا أنا برجل يقول : اللهم اغفرلي وماأراك فاعلا ، فقلت له : ياعبدالله اتق الله ولاتقل مثل هذا فان ذنوبك لو كانت مثل قطر الامطار ، وورق الاشجار ، فاستغفرت الله غفرها لك فانه غفور رحيم ، قال : فقال لي : تعال حتى اخبرك بقصتي ، فأتيته فقال : اعلم أننا كنا خمسين نفرا ممن سار مع رأس الحسين إلى الشام وكنا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت وشربنا الخمر حول التابوت فشرب أصحابي ليلة حتى سكروا ولم أشرب معهم فلما جن الليل سمعت رعدا ورأيت برقا فإذا أبواب السماء قد فتحت ونزل آدم ، ونوح وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ونبينا محمد صلى الله عليه وآله ومعهم جبرئيل وخلق من الملائكة ، فدنا جبرئيل من التابوت فأخرج الرأس وضمه إلى نفسه وقبله ثم كذلك فعل الانبياء كلهم وبكى النبي صلى الله عليه وآله على رأس الحسين فعزاه الانبياء
فقال له جبرئيل : يامحمد إن الله تعالى أمرني أن اطيعك في امتك فان أمرتني زلزلت بهم الارض وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا يا جبرئيل فان لهم معي موقفا بين يدي الله يوم القيامة قال : ثم صلوا عليه ثم أتى قوم من الملائكة وقالوا : إن الله تبارك وتعالى أمرنا بقتل الخمسين فقال لهم النبي : شأنكم بهم فجعلوا يضربون بالحربات ثم قصدني واحد منهم بحربته ليضربني فقلت : الامان الامان يا رسول الله فقال : اذهب فلا غفر الله لك فلما أصبحت رأيت أصحابي كلهم جاثمين رمادا.
ثم قال صاحب المناقب : وباسنادي إلى أبي عبدالله الحدادي ، عن أبي جعفر الهندواني بإسناده في هذا الحديث فيه زيادة عند قوله ليحمله إلى يزيد قال : كل من قتله جفت يده وفيه : إذ سمعت صوت برق لم أسمع مثله ، فقيل : قد أقبل محمد صلى الله عليه وآله فسمعت صهيل الخيل ، وقعقعة السلاح ، مع جبرئيل وميكائيل وإسرافيل والكروبيين والروحانيين والمقربين عليهم السلام وفيه فشكى النبي صلى الله عليه وآله إلى الملائكة والنبيين ، وقال : قتلوا ولدي وقرة عيني ، وكلهم قبل الرأس وضمه إلى صدره والباقي يقرب بعضها من بعض.
وقد وردت هذه الرواية في كتب السنة ففي كتاب (( نور الأبصار للشيخ مؤمن الشبلنجي وبهامشه إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين للصبان – شركة ومكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي واولاده عام ١٣٦٧هـ – ١٩٤٨ م. – ص149-151 )) :
روى سليمان الأعمش رضي الله عنه قال: خرجنا ذات سنة حجاجا لبيت الله الحرام وزيارة قبر النبي عليه السلام، فبينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم اغفر لي وما أظنك تفعل، فلما فرغت من طوافي قلت: سبحان الله العظيم ما كان ذنب هذا الرجل؟! فتنحيت عنه ثم مررت به مرة ثانية وهو يقول: اللهم اغفر لي وما أظنك تفعل، فلما فرغت من طوافي قصدت نحوه فقلت: يا هذا إنك في موقف عظيم يغفر الله فيه الذنوب العظام فلو سألت منه عز وجل المغفرة والرحمة لرجوت أن يفعل فإنه منعم كريم، فقال: يا عبد الله من أنت؟ فقلت: أنا سليمان الأعمش فقال: يا سليمان إياك طلبت وقد كنت أتمنى مثلك فأخذ بيدي وأخرجني من داخل الكعبة إلى خارجها، فقال لي: يا سليمان ذنبي عظيم، فقلت: يا هذا أذنبك أعظم أم الجبل أم السماوات أم الأرضون أم العرش؟ فقال لي: يا سليمان ذنبي أعظم مهلا على حتى أخبرك بعجب رأيته، فقلت له: تكلم رحمك الله، فقال لي: يا سليمان أنا من السبعين رجلا الذين أتوا برأس الحسين بن علي رضي الله عنهما إلى يزيد بن معاوية فأمر بالرأس فنصب خارج المدينة وأمر بإنزاله ووضع في طست من ذهب ووضع ببيت منامه قال فلما كان في جوف الليل انتهبت امرأة يزيد بن معاوية فإذا شعاع ساطع إلى السماء ففزعت فزعا شديدا وانتبه يزيد من منامه، فقالت له: يا هذا قم فإني أرى عجبا، قال: فنظر يزيد إلى ذلك الضياء فقال لها اسكتي فإني أرى كما ترين، قال: فلما أصبح من الغد أمر بالرأس فأخرج إلى فسطاط وهو من الديباج الأخضر وأمر بالسبعين رجلا فخرجنا إليه نحرسه وأمر لنا بالطعام والشراب حتى غربت الشمس ومضى من الليل ما شاء الله ورقدنا فاستيقظت ونظرت نحو السماء وإذا بسحابة عظيمة ولها دوي كدوي الجبال وخفقان أجنحة فأقبلت حتى لصقت بالأرض ونزل منها رجل عليه حلتان من حلل الجنة وبيده درانك وكرسي فبسط الدرانك وألقى عليها الكراسي وقام على قدميه ونادى انزل يا أبا البشر انزل يا آدم صلى الله عليه وآله وسلم فنزل رجل أجمل ما يكون من الشيوخ شيبا، فأقبل حتى وقف على الرأس فقال: السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا بقية الصالحين عشت سعيدا وقتلت طريدا ولم تزل عطشانا حتى ألحقك الله بنا، رحمك الله، ولا غفر لقاتلك، الويل لقاتلك غدا من النار، ثم زال وقعد على كرسي من تلك الكراسي، قال: يا سليمان ثم لم ألبث إلا يسيرا وإذا بسحابة أخرى أقبلت حتى لصقت بالأرض فسمعت مناديا يقول: انزل يا نبي الله انزل يا نوح وإذا برجل أتم الرجال خلقا وإذا بوجهه صفرة وعليه حلتان من حلل الجنة فأقبل حتى وقف على الرأس، فقال: السلام عليك يا عبد الله، السلام عليك يا بقية الصالحين قتلت طريدا وعشت سعيدا ولم تزل عطشانا حتى ألحقك الله بنا، غفر الله لك، ولا غفر لقاتلك، الويل لقاتلك غدا من النار، ثم زال فقعد على كرسي من تلك الكراسي، قال: يا سليمان ثم لم ألبث إلا يسيرا وإذا بسحابة أعظم منها فأقبلت حتى لصقت بالأرض فقام الأذان وسمعت مناديا ينادي: انزل يا خليل الله انزل يا إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم وإذا برجل ليس بالطويل العالي ولا بالقصير المتداني أبيض الوجه املح الرجال شيبا فأقبل حتى وقف على الرأس فقال: السلام عليك يا عبد الله، السلام عليك يا بقية الصالحين قتلت طريدا وعشت سعيدا ولم تزل عطشانا حتى ألحقك الله بنا غفر الله لك، ولا غفر لقاتلك، الويل لقاتلك غدا من النار، ثم تنحى فقعد على كرسي من تلك الكراسي، ثم لم ألبث إلا يسيرا فإذا بسحابة عظيمة فيها دوي كدوي الرعد وخفقان أجنحة فنزلت حتى لصقت بالأرض وقام الأذان فسمعت قائلا يقول: انزل يا نبي الله يا موسى بن عمران، قال: فإذا برجل أشد الناس في خلقه وأتمهم في هيبته وعليه حلتان من حلل الجنة، فأقبل حتى وقف على الرأس فقام مثل ما تقدم ثم تنحى فجلس على كرسي من تلك الكراسي، ثم لم ألبث إلا يسيرا وإذا بسحابة أخرى وإذا فيها دوي عظيم وخفقان أجنحة فنزلت حتى لصقت بالأرض وقام الأذان فسمعت قائلا يقول: انزل يا عيسى انزل يا روح الله فإذا أنا برجل محمر وفيه صفرة وعليه حلتان من حلل الجنة فأقبل حتى وقف على الرأس فقال مثل مقالة آدم ومن بعده ثم تنحى فجلس على كرسي من تلك الكراسي، ثم لم ألبث إلا يسيرا وإذا بسحابة عظيمة فيها دوي كدوي الرعد والرياح وخفقان أجنحة فنزلت حتى لصقت بالأرض فقام الأذان وسمعت مناديا ينادي: انزل يا محمد، انزل يا أحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه حلتان من حلل الجنة وعن يمينه صف من الملائكة والحسن وفاطمة رضي الله عنهما فأقبل حتى دنا من الرأس فضمه إلى صدره وبكى بكاء شديدا، ثم دفعه إلى أمه فاطمة فضمته إلى صدرها، وبكت بكاء شديدا حتى علا بكاؤها، وبكى لها من سمعها من ذلك المكان، فأقبل آدم عليه السلام حتى دنى من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: السلام على الولد الطيب، السلام على الخلق الطيب أعظم الله أجرك وأحسن عزائك في ابنك الحسين ثم قام نوح وإبراهيم وموسى وعيسى: عليهم السلام فقالوا كقوله كلهم يعزونه صلى الله عليه وآله وسلم في ابنه الحسين ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبي آدم ويا أبي نوح ويا أبي إبراهيم ويا أخي موسى ويا أخي عيسى اشهدوا وكفى بالله شهيدا على أمتي بما كافؤني في ابني وولدي من بعدي فدنا منه ملك من الملائكة فقال: قطعت قلوبنا يا أبا القاسم أنا الملك الموكل بسماء الدنيا أمرني الله تعالى بالطاعة لك فلو أذنت لي أنزلتها على أمتك فلا يبقى منهم أحد، ثم قام ملك آخر فقال: قطعت قلوبنا يا أبا القاسم أنا الموكل بالبحار أمرني الله بالطاعة لك فإن أذنت لي أرسلتها عليهم فلا يبقى منهم أحد فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا ملائكة ربي كفوا عن أمتي فإن لي ولهم موعدا لن أخلفه، فقام إليه آدم عليه السلام فقال: جزاك الله خيرا من نبي أحسن ما جوزي به نبي عن أمته، فقال له الحسن: يا جداه هؤلاء الرقود هم الذين يحرسون أخي وهم الذين أتوا برأسه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا ملائكة ربي اقتلوهم بقتلهم ابني فوالله ما لبثت إلا يسيرا حتى رأيت أصحابي قد ذبحوا أجمعين، قال: فلصق بي ملك ليذبحني فناديته: يا أبا القاسم أجرني وارحمني يرحمك الله، فقال: كفوا عنه ودنا مني، وقال: أنت من السبعين رجلا، قلت: نعم، فألقى يده في منكبي وسحبني على وجهي وقال: لا رحمك الله ولا غفر لك أحرق الله عظامك بالنار فلذلك أيست من رحمة الله، فقال الأعمش: إليك عني فإني أخاف أن أعاقب من أجلك.
————————————————————————————————————
( صحيفة الصراط المستقيم – العدد 23 – السنة الثانية – بتاريخ 28-12-2010 م –22 محرم 1432 هـ.ق)