زاوية الدعوة اليمانية

رؤيا يوحنا اللاهوتي؛ (2-5)


الخروف القائم والأسد الغالب بيننا؛ رموز وأسرار رؤيا يوحنا (2/5)
ياسين الحموي

  1. 2024
    بيّنا في الجزء الأول من هذه السلسلة وبحسب أقوال علماءِ الكنيسةِ ونصوصِ الكتاب المقدس غموضَ سفر الرؤيا وصعوبةَ تفسيره، بل واستحالة ذلك من قبل بشر عاديين، وأقول عاديين تميزاً لهم عن بشر إلهيين، أي رجال اختارهُم اللهُ ونصَّ عليهم بأعينهم ليكونوا رُسلاً للبشر وتراجمة لكتبه السماوية دون سواهم، وباعتبار رؤيا يوحنا اللاهوتي إعلان سماوي خالص فإنَّ التفسير سيكون مُناطاً لرجل إلهي بعينه، وقد بيّنا فيما سبق أيضاً بأنَّ سفر الرؤيا أفصحَ وبشكل صريح بأنَّ الذي سيفك ختومَ السفر هو الأسدُ الغالبِ من سبط يهوذا.
    وقد خصصنا هذا الجزء من سلسلة “رؤيا يوحنا اللاهوتي؛ رموز وأسرار حُلّت أخيراً” لشخصية الأسدِ الغالبِ والخروفِ القائمِ في الرؤيا.
    قبل الخوض في مصداق الأسد والخروف دعونا نتناول النصوص التي تكلمت عنه في رؤيا يوحنا اللاهوتي (5: 1-12): وَرَأَيْتُ عَلَى يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ سِفْرًا مَكْتُوبًا مِنْ دَاخِل وَمِنْ وَرَاءٍ، مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ.
    وَرَأَيْتُ مَلاَكًا قَوِيًّا يُنَادِي بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «مَنْ هُوَ مُسْتَحِقٌ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ؟» فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي السَّمَاءِ وَلاَ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ تَحْتَ الأَرْضِ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَصِرْتُ أَنَا أَبْكِي كَثِيرًا، لأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَقْرَأَهُ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ.
    فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ: «لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ».
    وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ.
    فَأَتَى وَأَخَذَ السِّفْرَ مِنْ يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ. وَلَمَّا أَخَذَ السِّفْرَ خَرَّتِ الأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا أَمَامَ الْخَروفِ، وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ وَجَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ بَخُورًا هِيَ صَلَوَاتُ الْقِدِّيسِينَ. وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ».
    وَنَظَرْتُ وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ، قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «مُسْتَحِقٌ هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ!».
    والآن دعونا نتناول كيف فسّرَ من تبرّعَ من علماء الكنيسة معنى رموز هذه الآيات؟
    يقول القمص أنطونيوس فكري: “السفر لا يمكن قراءته إن لم تفك الختوم.
    ولم يوجد من هو قادر على معرفة الأحداث المكتوبة ولا أن يحدد متى تحدث ولا أمكن لأحد السيطرة عليها.
    ولكي يعلن المسيح أسرار الخلاص لا بُد وأن يكون قد غلب على الصليب، وبالتالي حسب “فكري” فأنَّ الذي يفك الختوم أي الأسد والخروف هو المسيح يسوع الناصري”.
    ويرد عليه بعدة نقاط:
  • من جهة الشخصية: ” أما قولك: (إنّ هناك إشكالاً في كون أحد الشيوخ الأربعة والعشرين هو نفسه من رمز له بالخروف وبالأسد فكيف يخاطب نفسه)، وهذا في الحقيقة لا يكاد يكون إشكالاً؛ لأننا نتكلم في رؤيا فلا إشكال أن يخاطب أحد الشيوخ الأربع والعشرون جهة منه رمز لها بالخروف وجهة أخرى رمز لها بالأسد .. الخ، ولو كان هذا الإشكال يصح لصح نقض الرؤيا؛ لأنها رمزت لمن غلب واستحق فتح السفر بالأسد ثم بينت أنّ من أخذ السفر هو الخروف المذبوح”.
  • وأما من جهة السجود: فيقول السيد أحمد الحسن في كتاب الحواري الثالث عشر – تعليق توفيق المغربي – ص132: ” أما أنهم خروا له وكلموه …….. الخ، فهم خروا بمعنى أنهم هيأوا ومهدوا له، وهذا الخروف قبلتهم بمعنى أنه منفذ شريعة الله في الأرض، ومن يظن أن القبلة دائماً أفضل ممن يستقبلها فهو متوهم.
  1. الأسد الذي فكَّ كل الختوم والخروف القائم المذبوح هو السيد أحمد الحسن، فأما إن كان يهوذا المقصود بالرؤيا هو ابن يعقوب فأحمد الحسن ينحدر من سلالته عن طريق جدته السيدة نرجس حفيدة سمعان بطرس الذي يرجع لسبط يهوذا، وباعتبار الرؤيا ناظرة للمستقبل فأنَّ سبط يهوذا قد يكون سبطاً لمحمد باعتبار يهوذا يقابلها بالعربية أحمد أو محمد، وأحمد الحسن هو سبط للإمام محمد بن الحسن العسكري ابن السيدة نرجس، وينحدر أيضاً من نسل النبي محمد (ص) ذلك الجالس على العرش في رؤيا يوحنا اللاهوتي.
  2. وصف المنقذ العالمي السيد أحمد الحسن في رؤيا يوحنا بأنه أسد وبأنه خروف مرة أخرى هي إشارات رمزية، ففي مقام الغلبة الذي يحتاج للقوة والشجاعة والإخلاص رمز له بالأسد، وفي مقام أخذ الختوم الذي يحتاج إلى التضحية رمز له بخروف قائم كأنه مذبوح، وكلا الجهتين تَّخص نفس الشخص، دون منافاة بينهما حيث إنَّ قوة الروح نتيجة للتضحية والإخلاص والصبر على المظلومية.
    ويرى علماء الكنيسة أنَّ الخروف والأسد يرمزان لشخصية واحدة أيضاً إلا أنهم فشلوا في معرفة المصداق.
  3. الخروف المذبوح في الرؤيا هو السيد أحمد الحسن والد النسل المقدس، وقد تنبأ العهد القديم بأنَّ هذا الخروف (نسبة للفداء والتضحية) هو شخص له ذرية ونسل، وهذا ما لم يتحقق في المسيح يسوع الناصري وتحقق في أحمد الحسن، حيث نقرأ من سفر اشعياء (53: 10): “أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلًا تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ”.
  4. الختوم أو الأسرار التي كشفها الأسد السيد أحمد الحسن كثيرة، ولعلَّ هذه الرؤيا الغائمة بحسب علماء الكنيسة أحد هذه الأسرار التي كشفها أحمد، إضافة لأسفار أخرى في الكتاب المقدس مشفرة هي أيضاً كسفر دانيال وسفر إشعياء قد أحكمها أيضاً، فضلاً عن عشرات الكتب والعلوم التي بثها في الناس منذ بداية دعوته عام 2002م ولليوم.
    وهناك مزيد من الأسرار والرموز التي فكّها وبينها أحمد الحسن الأسد الذي من سبط يهوذا يأتي تبيناها في مقالات لاحقة إن شاء الله.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى